ابن رضوان المالقي
421
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فصل قال صاحب السراج : أيها الملك إذا اختلجت الأمور في صدرك ، ومرج الأمر ، وتنكرت المعارف « 60 » ، ورأيت آثار الغير ، فاترك للناس دينهم ودنياهم ، ولك الأمان ، من طوارق الحدثان . وقد روي أن المأمون قال في آخر مواقفه مع أخيه الأمين وقد نفذت بيوت الأموال وألحت الأجناد في طلب الأرزاق : بقيت لأخي خصلة « 61 » لو فعلها ، ملك موضع قدمي هاتين . فقيل له : ما هي ؟ فقال : واللّه إني لأضن بها على نفسي فضلا عن غيري . فلما خلص له الأمر ، سئل عن تلك الخصلة فقال : لو أن الأمين نادى في جميع بلاده أنه قد حط الخراجات والوظائف السلطانية وسائر الجبايات عشر سنين لملك الأمر علي ، ولكن اللّه غالب على أمره « 62 » . ولما خشي المأمون انتقاض بيعته مع أهل خراسان في فتنته مع أخيه الأمين ، استشار الفضل بن سهل ، وكان وزيره . فقال له الفضل : قد قرأت القرآن وحديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والرأي عندي أن تجمع الفقهاء ، وتدعوهم إلى الحق والعمل به وإحياء السنن ، وبسط العدل ، وتواصل النظر في المظالم ، وتكرم القواد والملوك ، وتعدهم بالمواعد الكريمة والمراتب السنية ، والولايات المشاكلة ، ففعل ذلك ، وحط على أهل خراسان ربع الخراج ، فمالت وجوه الخلائق إليه ، وصاروا يقولون : ابن أختنا وابن عم رسول اللّه عليه السلام ، وانقاد إليه رافع بن المهلب « 63 » ، وكان من عظماء الملوك بخراسان « 64 » . ويدخل تحت هذه الترجمة أمر اتفق عليه حكماء العرب والروم « 65 » والفرس والهند وهو أن يصطنع وجوه كل قبيلة ، والمقدمين من كل عشيرة ، فليحسن « 66 »
--> ( 60 ) ج : المعاريف ( 61 ) ج : مسالة ( 62 ) سراج ص 113 - 114 من الباب 37 وكتاب الوزارة للجهشياري ص 311 ( 63 ) سراج : الليث ( 64 ) سراج ص 114 من الباب 37 والوزراء والكتاب الجهشياري ص 278 - 279 ( 65 ) د : والعجم ( 66 ) ق ، د ، ج : فيحسن